الثلاثاء، 8 أغسطس 2017

فرائض الحج ما هي فرائض الحج على أتم وجه حتى يقبلها الله سبحانه وتعالى
playstop
mutemax volume
00:00-04:19
repeat
فرائض الحج 
الحج له أركان وواجبات وله أشياء مشروعة، موضحة في المناسك التي كتبها أهل العلم، وقد كتبنا منسكاً مختصرا وسميناه التحقيق والإيضاح في كثيرٍ من مسائل الحج والعمرة والزيارة، لعلك تحصلين عليه من بعض الإخوان عندك في القصيم. وفيه بيان أركان الحج وواجباته، وما شرع الله في ذلك، وهو كتاب بحمد الله مختصر وفيه الفائدة المطلوبة، وأركان الحج أربعة، الإحرام للحج في القلب أن ينوي الحج، والواجب أن يكون من الميقات الذي يمر عليه، والوقوف بعرفة وطواف الزيارة يعني طواف الإفاضة والسعي. هذه أربعة أركان الحج، وله واجبات سبعة بينها العلماء، وهي مذكورة في المنسك من المناسك، أولها: الإحرام من الميقات الذي يمر عليه الإنسان الذي جاء من مصر يحرم من ميقات مصر، من الجحفة. يعني رابغ، والذي من المدينة يحرم من ميقات المدينة، والذي من نجد يحرم من ميقات أهل نجد، والذي يأتي من اليمن يحرم من ميقات اليمن، كل إنسان يحرم من ميقات بلده يجب إذا مر عليه بنية الحج أن يحرم من الميقات، أو بنية العمرة كذلك، الثاني: كونه يقف بمزدلفة بعد انصرافه من عرفات يبيت فيها، والثالث: المبيت في منى ليلة إحدى عشرة واثنا عشرة لمن تعجل، والليلة الثالثة لمن لم يتعجل، ليلة إحدى عشرة واثنا عشرة وثالث عشرة، والرابع: رمي الجمار، هذه من واجبات الحج، والخامس: الحلق أو التقصير للرجل، والتقصير للمرأة الحلق للرجل، أو التقصير مخير، والمرأة ليس لها إلا التقصير، والسادس: طواف الوداع لا بد أن يكون الإنسان إذا فرغ من حجه فقط يطوف الوداع عند سفره إلى بلاده، والسابع: الوقوف بعرفة إلى الغروب، إذا وقف بعرفة نهاراً يكمل إلى الغروب. هذا السابع، إما إن وقف في الليل كفاه الوقوف بالليل والحمد لله، لكن إذا وقف نهاراً يلزمه أن يكمل إلى الغروب، هذه سبعة واجبات من ترك شيئاً منها وجب عليه دم، إلا أن يكون له عذر شرعي فهذا مبسوط في كتب المناسك وموضح، وهناك أشياء مشروعة للحاج مثل التلبية، مثل أن يحرم ويلبي، الإكثار من ذكر الله والإكثار من الطواف إذا تيسر ذلك، وكل ما يتعلق بالمسائل الشرعية التي ينتهزها الحاج، أو المعتمر مثل الصدقات على الفقراء والمساكين، مثل الإكثار من قراءة القرآن، إلى غير هذا من وجوه الخير التي يفعلها في الحرم الشريف في مكة المكرمة، أو في المدينة المنورة إذا زار المدينة هذه مكملات، وفيها فضل، لكن الواجبات مثل ما بينا لك والأركان كذلك، ومتى تيسر لك المنسك الذي ذكرنا التحقيق والإيضاح وجدتِ فيه -إن شاء الله- المطلوب.

الخميس، 3 أغسطس 2017

فضل الأشهر الحرم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: 

فالأشهر الحرم هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، كما في الصحيحين من حديث أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب، شهر مُضر، الذي بين جمادى وشعبان" .
وقوله: ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان، لأن ربيعة كانوا يحرمون شهر رمضان ويسمونه رجباً، وكانت مضر تحرم رجباً نفسه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الذي بين جمادى وشعبان" تأكيداً وبياناً لصحة ما سارت عليه مُضر.
وأما مضاعفة الثواب والعقاب في هذه الأشهر، فقد صرح بها بعض أهل العلم استناداً لقوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) [التوبة:36] .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) أي في هذه الأشهر المحرمة، لأنها آكد، وأبلغ في الإثم من غيرها، كما أن المعاصي في البلد الحرام تضاعف، لقوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) [الحج:25] .
وكذلك الشهر الحرام تغلظ فيه الآثام، ولهذا تغلظ فيه الدية في مذهب الشافعي وطائفة كثيرة من العلماء، وكذا في حق من قَتل في الحرم أو قتل ذا محرم، ثم نقل عن قتادة قوله: إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً من الظلم في سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً، ولكن الله يعظم في أمره ما يشاء. انتهى.
وقال القرطبي رحمه الله: لا تظلموا فيهن أنفسكم بارتكاب الذنوب، لأن الله سبحانه إذا عظم شيئاً من جهة واحدة صارت له حرمة واحدة، وإذا عظمه من جهتين أو جهات صارت حرمته متعددة فيضاعف فيه العقاب بالعمل السيء، كما يضاعف الثواب بالعمل الصالح، فإن من أطاع الله في الشهر الحرام في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام، ومن أطاعه في الشهر الحلال في البلد الحرام ليس ثوابه ثواب من أطاعه في شهر حلال في بلد حلال، وقد أشار الله إلى هذا بقوله: (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) [الأحزاب:30] . انتهى كلام القرطبي.
والله أعلم.